جديد الأخبار



جديد الصور

جديد الفيديو

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

الأخبار
إخبارية قبيلة السرحان
الصفاء الروحي,والإيقاع الصاخب للحياة في أعمال السمارة
الصفاء الروحي,والإيقاع الصاخب للحياة في أعمال السمارة
الصفاء الروحي,والإيقاع الصاخب للحياة في أعمال السمارة
02-23-1436 02:37
أبو ريان - إخبارية قبيلة السرحان


























image

image image

image image

تتميز أعمال الفنان السعودي المبدع (نصير السمارة السرحاني ) بالجمع بين أصالة الموضوع، وعمقه، وإيحاءاته الفلسفية، وأبعاده الذاتية الداخلية في الوعي المبدع، وجماليات اللون التعبيرية المجردة، وإيماءاتها الدالة على صخب الحياة، أو البحث عن الصفاء الداخلي، أو التعبير الذاتي عن الاتصال بين العالم الداخلي، والفضاءات الكونية التي يمتزج فيها حضور اللون بالأطياف، والعلامات، والرؤى الحلمية، دونما انفصال.
ويبحث (نصير السمارة السرحاني) - من خلال بعض الأشكال والعلامات؛ مثل المثلث، والمربع، والنوافذ، والزخارف العربية – عن الإحساس المستمر بالامتداد، ودائرية الزمن، وأصالة الوهج الإبداعي، أو الطاقة الكامنة في اللون، ومدى ارتباطها الوثيق باتساع العالم في اللاوعي، والوفرة الإبداعية في الكون؛ فبساطة الأشكال المطمئنة تثير في المتلقي ذلك التعاطف، أو الانسجام الجمالي المصاحب لدهشة اكتشاف أشياء العالم، وتأويلها كنغمات ذاتية تتجاوز النهايات الحاسمة؛ فالخط يأبى أن يكون ضمن إطار واضح، ويذوب في الإيقاع الواسع للون الذي يقع بين الصخب، والنقاء المتعالي للروح.


إن (نصير السمارة السرحاني) يعيد اكتشاف الأبنية العريقة، ومساحاتها الفارغة، ونوافذها، ودوال الاحتجاب ذات العمق الجمالي، والفلسفي من داخل طاقة اللون الإبداعية المجردة التي تتجاوز الموضوع، وتشير إلى إيقاع الحياة الصاخبة، والخلود بداخله في الوقت نفسه.
لا يحمل الموضوع – إذا – بنية مستقلة، أو إطارا، وإنما يشير – بصورة ضمنية – إلى ما فيه من أحلام، ونغمات، و أخيلة تعلن عن حضورها في تكوينات اللون، وامتدادها الروحي في المتلقي، وإحالتها المستمرة إلى أصالة الوجود، وثرائه الإبداعي غير المحدود بنهايات حاسمة، أو أي بناء فيزيقي صلب.
امتزجت التجريدية التعبيرية بأشباح الموضوع، دون مركزيته في نغمات اللوحة، وأعادت إنتاجه في صور عديدة غير محدودة ممزوجة بالتكوينات المجردة، وإيقاعات اللون؛ وهو ما يؤكد ثراء الاتجاه، ونزوعه المستمر لاستنزاف البنى، والإيقاعات المتواترة، ومدى إنتاجيته لخصوصية المكان، وتفرد الذات فيه كما هو عند (نصير السمارة السرحاني)؛ فهو يجمع بين علامات المحلي، و إيقاعها الجمالي العالمي المتحرر، دونما انفصال؛ فالأماكن والزخارف هي مجالات كونية مجردة، ومتجددة في الوعي، واللاوعي.
و بصدد اتساع مساحة التخيل والتداخل الإبداعي، وعودة الموضوع عقب (التجريدية التعبيرية) يرى (ديفيد شابيرو) أن رقعة العمل الفني قد شملت إعادة إنتاج لصور الفوتوغرافيا، وصارت الدمى كمنحوتات، أما الرسوم المبسطة بالزيت، أو الأكريلك على القماش، فصارت فنا شعبيا بالخامات نفسها، وكذلك أعيد الاستخدام للموضوعات غير المنتقاة.
(Read / David Shapiro, and Cecile Shapiro / Abstract Expressionism: A Critical Record / Cambridge University Press 1990 / p. 25).

لقد احتمل الفن المعاصر – إذا – فكرة تداخل التجريد بموضوعات أخرى ضمن عملية واسعة الاحتمالات من تقنية إعادة الإنتاج.
وقد تجسد هذا الاتساع عند (نصير السمارةالسرحاني ) في مزجه غير التقليدي بين موضوعات، وأطياف، وعلامات من الثقافة العربية المحلية بالتجريدية التعبيرية، وما فيها من تنوع دلالي ذي طابع عالمي.


أولا: أصالة الموضوع:
يتخذ الموضوع موقع البطولة في بعض لوحات (نصير السمارة السرحاني)، ولكنه يتحد بإيقاع الألوان، وإيحاءاتها التعبيرية على الأبواب، والنوافذ، وفي تشكيلات الأرض، والفضاء، وتبدو الأصالة في الاستقرار، والهارموني، والاطمئنان، والعمق الروحي الإنساني الكامن وراء الجدران، والأشياء، والزخارف العربية الممزوجة بدلالة الدائرية، والتكرار في نسيج اللوحة المجرد.
تتجسد البيوت، والأبواب، والنوافذ العريقة المميزة بالطول، والاتساع في لوحة للفنان، ونعاين فيها الإحساس بالتكرار الإبداعي، وفي الأسفل عربة خشبية لنقل البضائع.

ويوحي العمل بالتناغم والتعاطف بين الأبواب، والنوافذ، والاطمئنان الكامن في إيماءات الأخضر، كما يومئ بالتناقض الفلسفي بين الكشف، والاحتجاب؛ فثمة حضور للبشر، وللحياة اليومية، ولكنه يقع فيما وراء الدلالات التكوينية للمنزل، وخلف الحركة الافتراضية للعربة الخشبية التي تتصل على نحو وثيق بإيقاعات الأحمر الداكن، والبني أسفل اللوحة؛ إذ تؤول الحياة الخفية للعربة، مثلما يؤول المنزل الأصالة الروحية العميقة للإنسان بالداخل، وإيقاع الأرض يمثل عتبة دخول إلى المنزل المتعالي الذي يشبه بوابة خيالية كبيرة في الوعي المبدع، تصل بين تكوين الأرض، والعوالم الحلمية الفسيحة التي تستشرف الخلود.
وفي عمل آخر نعاين صورة مقربة من الزخارف المحيطة بالنوافذ الصغيرة، ونلاحظ تكرار المثلثات التي تأبى الحسم، وتتمرد على إطار اللوحة، كما يمكن مشاهدة بعضها متجها إلى أعلى، ومرة أخرى إلى الأسفل، وتمتزج الزخارف بغلبة الأحمر الحلمي على النسيج.

المثلثات تجسد صعودا غير محدود؛ فهو صعود يمتزج بالزيادة، والتضاعف، و يتخلل الموضوع / البناء، وتجسداته التشبيهية في الوعي؛ فالجزء الأعلى من اللوحة يشبه الحلم الصاخب الذي يعيد إنتاج الزخارف بالأسفل، وتدل على ذلك أشكال المثلثات المقلوبة، وتأثيرها المجسد لطاقة روحية تشبه ديناميكية الحياة المجردة، تلك الديناميكية التي تتواتر في مشروع (نصير السمارة السرحاني) الإبداعي.
إن الموضوع في هذا العمل يستنزف بنيته الخاصة؛ لأجل العمق الداخلي، والحياة العالمية الجديدة التي يمنحها العمل للزخارف المحلية العربية، وما تحمله من أصالة.

ثانيا: غلبة التجريد، والأطياف كإيماءات داخلية في اللوحة:
يغلب التجريد على لوحات أخرى ل (نصير السمارة السرحاني)، بحيث يعلي من تكوينات اللون، وتداخل مستوياتها، ومزجها بالموجات، والمربعات، و أطياف باهتة للموضوع، تأتي كجزء من نسيج اللوحة، وليست ذات حضور مستقل؛ فوظيفتها هنا تتبع إيقاع اللوحة، وتنوع إيماءاتها الدلالية.
تختلط المربعات، بالتكوينات الحرة الممزوجة بطيف إنسان غير مكتمل، أو عين تؤدي وظيفة داخل إيقاعات اللوحة المجردة في أحد الأعمال التجريدية للفنان.

هل هو نشوء داخلي آخر للإنسان؟ أم بحث مستمر عن وجوده، وهويته غير المكتملة في فضاء ما بعد المربعات؟
إن الذات هنا مرحلة طيفية وسيطة بين تكوينات تجريدية مفككة من الضربات الصغيرة الموحية للفرشة، والمربعات التي توحي بمساحة صفاء، وتحقق لا يمكن فصلها عن الطبقات الصغيرة الحرة من اللون، وكأن الألوان المشتركة بين جانبي اللوحة تمثل الآثار المتراكمة المشكلة للتاريخ، والذاكرة، واللحظة الراهنة.
و نعاين طبقات من الأحمر الصاخب تمتزج بفضاءات سماوية متعالية تتخللها صفرة متقطعة، وتوحي بديناميكية الإبداع، وإيقاع الحياة المتناقض في إيماءات مجردة تتجاوز الموضوع في عمل تجريدي آخر للفنان.

ثمة نغمات تمثيلية للأرض أسفل اللوحة، وللسماء في الأعلى، وتتميز علاقات التكوينات بالتصادم، والتفاعل، والتداخل، وتعددية أصوات الحياة في المنتصف، وتمتزج تلك التعددية بصفاء روحي داخلي، وظلمة تقترن بإيماءات الخصوبة في الأسفل؛ وكأن صخب الحياة يختلط بأطياف للموت، والبدايات الجديدة في آن.


ثالثا: التجريد، والعودة الإبداعية للموضوع:
يعيد (نصير السمارة السرحاني) إنتاج العلاقات التأويلية بين الإيقاعات التجريدية، والموضوع في هذه المرحلة؛ وكأنه يقع في مسافة إبداعية بين الوعي، والواقع؛ فحضوره لا ينفي طاقة اللون في نسيجه، وتداخلها الرئيسي مع إيماءات اللوحة؛ ومن ثم نلاحظ وفرة التأويلات، والأخيلة التي تصاحب هذا التداخل الجمالي.
نعاين بعض الأبنية تلتف حول مركز للطاقة الروحية في أحد أعمال الفنان، ولا يمكن فصل اللون عن تجسد البناء، وقد تنوعت الألوان بين الأحمر، والأزرق، والسماوي، وفضل الفنان أن يصورها من منظور الطائر.

تبدو الأبنية في حالة تقارب، أو تعاطف، أو في حالة من الحركة الداخلية، و يفكك اللون صلابة البناء؛ فيصير متعاليا، أو مرنا؛ و كأننا أمام تمثيلات لكواكب تتناثر في الفضاء، وتوحي بالثبات في الوقت نفسه، ويرتبط حضور الأحمر بتضاعف العلامات في المشهد، أما الطاقة السماوية الخفية، فتوحي بأصالة الجانب الروحي في البناء.
إن الموضوع ليتجاوز نفسه هنا في المساحات المضيئة الفارغة، وفي المجال المتعالي للمنظور.
و يتجلى تكوين تجريدي مماثل لبنية (جبل عرفات)، وتتشكل خلفه المثلثات الممتدة المتجاوزة للزمان، والمكان، والنوافذ الصغيرة المضيئة، والمربعات المتنوعة بين الأصفر، والبني، ونلاحظ أطيافا مضيئة لبشر، ثم تكوينات مجردة تشير إلى فكرة التجاوز المستمر أسفل اللوحة.

الفضاء مملوء بإشارات الأصالة، والاطمئنان، والطاقة الروحية المضيئة، بينما توحي التشكيلات التي تقع أسفل اللوحة بالتحولات الذاتية الداخيلة باتجاه النور، ويبدو البشر كنجوم تحاول اكتساب الوجود الدائري الخالد، والممتد فيما وراء النهايات.
وتتجلى رؤوس الأحصنة في عمل آخر يجمع فيه (نصير السمارة السرحاني) بين الشكل، وإيقاعات الفضاء في اللوحة؛ إذ تندمج الأحصنة بنغمات تجريدية للأصفر المضيء، والأحمر، والأزرق، والأسود، و يعلو إيقاع الأخضر قليلا أسفل اللوحة.
ثمة حضور حلمي للحياة في اللوحة، و تكامل بين العناصر الكونية، وتأويلاتها اللونية في العمل، ويبدو هذا في درجة الشفافية في تكوين الحصان، والتي تصله بشكل أساسي باللون المضيء، وبالنسيج الكوني لنغمات الكون المتنوعة.
إن (نصير السمارة السرحاني) يجمع – في هذا العمل الفني – بين رموز الثقافة العربية الموحية بالديناميكية، والتغيير، والمستوى الحلمي العالمي المجرد لفكرة الحياة، كما يحاول القبض على لحظة النشوء الجمالي للعلامة، أو الإيماءة في الوعي، والحلم، و الواقع معا.
ويواجه رأس الحصان طيفا لامرأة ترتدي زيا عربيا في عمل آخر، وتتجلى عينان كبيرتان في الفضاء، وتختلط تلك العلامات بالمربعات، وضربات الفرشة المجردة في الخلفية، وتبدو إيقاعات اللون كالماء في الأسفل.

تبدو إنتاجية العين كموضوع للتلقي في اللوحة؛ فهي تشبيه للإنتاجية في صورة حلمية تختلط باللون، وكأن الفنان يقع دائما في قلب الحالة الإبداعية المتجاوزة لذاتيته، وتوحي المربعات ذات الألوان، والإيقاعات الوفيرة بالوهج، وخصوبة الخيال، وثراء الروح بالصور وما تحمله من إيقاع داخلي؛ فثمة اتساع يشبه البحر، ويومئ بتكامل الشكل، والطاقة المجردة للون.
ويتجسد البناء العتيق المجاور لبرج للحمام في فضاء يجمع بين الداخل، والخارج، ولحياة، وإيحاءات الصمت في آن في عمل فريد للفنان (نصير السمارة السرحاني).

ويعلي العمل من الظهور، والاحتجاب بمدلوله الفلسفي؛ فثمة حياة لهذا الصمت نفسه، وحياة تكمن وراء الشكل؛ فالمنزل ينتج طاقة روحية استعارية خاصة به في الوعي، واللاوعي، وربما حاول الفنان إعادة إنتاجها في الأحمر الصاخب في الخلفية؛ وهي تجمع بين وهج الحياة، وصمت العتمة، وغموضها الإبداعي، دونما انفصال.
ويخيم الهدوء على برج الحمام القديم، ولكنه محمل بطاقة حلمية كبيرة؛ إذ يتهيأ للحركة الصامتة باتجاه إيقاع الحياة المتجدد.





الصفاء الروحي، والإيقاع الصاخب للحياة في أعمال الفنان (نصير السمارة السرحاني)
د. محمد سمير عبد السلام - مصر

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 702


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في twitter
  • أضف محتوى في MySpace
  • أضف محتوى في facebook
  • أضف محتوى في youtube
  • أضف محتوى في yahoo


تقييم
5.75/10 (4 صوت)